علي بن يوسف القفطي
264
إنباه الرواة على أنباه النحاة
« وأبو عمرو راوية أهل بغداذ ، واسع العلم باللغة والشعر ، ثقة ، كثير الحديث كثير السماع ، وله كتب كثيرة في اللغة جياد ؛ منها النوادر ، ومنها كتاب الحروف الذي لقّبه بالجيم ومصنّفات في خلق الإنسان والخيل والإبل وسائر فنون اللغة ، وأخذ عنه دواوين أشعار القبائل كلَّها ، وله بنون وبنو بنين يروون عنه كتبه ، وأصحاب علماء ثقات ، وكان ممّن يلزم مجلسه ويكتب عنه الحديث أحمد بن حنبل » . وقال أحمد بن يحيى النحويّ ثعلب : كان عند أبي عمرو الشيبانيّ ما يحتاج إليه ، وما لا يحتاج إليه لكثرة ما طلب وجمع . قال أبو عمرو إسحاق بن مرار : توفى ابني محمد ، فرأيته في النوم ، فقلت : ما زلت أعرفك مسرفا ، كنت تفعل كذا وكذا ، فقال : أيارب إن تغفر فإنّك أهله * وإن تكن الأخرى فإنّى مجرم قال : فقال لي شيخ من ناحية : هو أفقه منك ! قال محمد الكنديّ : بلغ أبو عمرو الشيبانيّ مائة سنة وعشر سنين ، ومات سنة ست أو خمس ومائتين . وقال يعقوب بن السكَّيت : مات أبو عمرو الشيبانيّ ، وله مائة وثماني عشرة سنة ، وكان يكتب بيده إلى أن مات ، وربما استعار منّى الكتاب ، وأنا إذ ذاك صبيّ ، آخذ عنه ، وأكتب من كتبه . وقال أحمد بن كامل القاضي : توفّى أبو العتاهية الشاعر في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وفى يوم مات فيه أبو عمرو الشيبانيّ وإبراهيم الموصليّ المغنى ، والد إسحاق ، وكانت وفاته ببغداذ . وروى أن أبا عمرو مات سنة ست عشرة ومائتين ، وله مائة سنة وسنتان .